النويري

63

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقد روى الثعلبىّ في ذلك بسند [ سعيد بن « 1 » ] مطر عن الحسن قال : إن داود - عليه السلام - جزّأ الدهر أربعة أجزاء : يوما لنسائه ، ويوما للعبادة ، ويوما للقضاء بين الناس « 2 » ، ويوما لبنى إسرائيل يذاكرهم ويذاكرونه ، ويبكيهم ويبكونه . فلمّا كان يوم بني إسرائيل ذكروا فقالوا : هل يأتي على الإنسان يوم لا يصيب فيه ذنبا ؟ فأضمر داود في نفسه أنه سيطيق ذلك . فلمّا كان يوم عبادته غلَّق أبوابه ، وأمر ألَّا يدخل عليه أحد ، وأكبّ على قراءة الزّبور ؛ فبينما هو يقرأ إذا حمامة من ذهب فيها من كل لون حسن وقد وقعت بين يديه ، فأهوى إليها ليأخذها ، فطارت فوقعت غير بعيد ، ولم تؤيسه من نفسها ، فما زال يتبعها حتى أشرف على امرأة تغتسل ، فأعجبه خلقها ؛ فلمّا رأت ظلَّه في الأرض جللَّت نفسها بشعرها ، فزاده ذلك إعجابا بها ؛ وكان قد بعث زوجها على بعض جيوشه ، فكتب إليه : أن سر إلى مكان كذا وكذا - مكان إذا سار إليه قتل ولم يرجع - ففعل ، فأصيب . فخطبها داود وتزوّجها . وقال بعضهم في سبب ذلك ما رواه أبو إسحاق بسنده عن قتادة عن الحسن قال : قال داود - عليه السلام - لبنى إسرائيل حين ملك : واللَّه لأعدلنّ بينكم . ولم يستثن ؛ فابتلى . وقال أبو بكر الورّاق : كان سبب ذلك أن داود عليه السلام كان كثير العبادة ، فأعجب بعمله وقال : هل في الأرض أحد يعمل عملي ؟ فأتاه جبريل عليه السلام فقال : إن اللَّه عزّ وجلّ يقول : أعجبت بعبادتك والعجب

--> « 1 » التكملة عن الثعلبىّ . « 2 » كذا في قصص الأنبياء للثعلبي . وفى الأصل : « بني إسرائيل » .